<

أسئلة عامة حول الأناجيل - أنطوان جبران - الجزء الأول

 

المعلمون المهمون في التاريخ عادةً ما يكون لهم تلاميذ، ويصبح لهم منهاج تعليمي أو كتاب تعاليم يحوي أفكارهم وتوجيهاتهم. لماذا لا نجد هكذا كتاب خاص بيسوع المسيح، بل بالأحرى نجد عدة أناجيل أو كتب وضَعَها اثنان من تلاميذه وشخصان آخران وغيرهم؟

 

لماذا يُعتبر النقد الكتابي غائباً في الكنيسة الأولى؟ أم أنه كانت هناك الكثير من التساؤلات النقدية، مثل التي نجدها في العصور الحديثة، ولكن كانت هامشية آنذاك؟

 

ما معنى النقد الكتابي للأناجيل؟ وما معنى النقد النصي؟ وما الفرق بين النقد الأدنى والنقد الأعلى؟ وأي نوع من النقد مقبول حالياً؟

 

أي إنجيل من هذه الأناجيل الأربعة المعروفة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) أو غيرها هو الأقدم؟ وهل اعتمدت بقية الأناجيل عليه؟ وإلى أي درجة أخذت منه؟

 

ما هو "المصدر Q"؟ وأين يوجد الآن؟ وبأي لغة موجود؟

 

هل تحوي الأناجيل ما قاله الرب يسوع وفعله فعلياً وتماماً أم أنها مكتوبة بأسلوب أدبي لاهوتي؟

 

ما هو "إنجيل الطفولة"، و"إنجيل الحق"، و"إنجيل العبرانيين"، و"إنجيل الأبيونيين"؟ وما هو إنجيل توما وإنجيل بطرس؟

 

وما هي "مجموعة أقوال يسوع" التي يُقال إن الإنجيليين اعتمدوا عليها عند تأليف أناجيلهم؟

 

لماذا يخشى رجال الكنيسة النقد الكتابي وكأن النقد الأدبي سيطيّر إيمانهم أو إيمان الشعب؟ لماذا يخشون مواجهة الحقائق مهما كانت؟

 

يقول بعض علماء الكتاب المقدس إن عجائب الإنجيل تشبه عجائب الشفاء في التراث الهلنستي، وأن هذه العجائب ليست من عمل يسوع بل اختلقتها الجماعة المسيحية الأولى. ولذلك فإنهم يرفضونها. ما رأيكم؟

 

ما هي الأناجيل السينابتية؟ وبماذا تتشابه وتختلف عن بعضها؟  وهل هناك دليل على أنها أخذت من بعضها؟

 

لماذا نجد أربع روايات مختلفة عن العشاء الرباني في الأناجيل؟ وهل من تأثير لتأملات الكنيسة وحياتها الليتورجية في ذلك؟

 

بأي لغات كُتبت الأناجيل؟ وما سبب اختلاف هذه اللغات؟

ألا يمكن فهم الأناجيل وسر الخلاص بدون العودة إلى العهد القديم؟

 

ما معنى كلمة "إنجيل"؟ وأين وردت لأول مرة؟

هل هناك فارق بين العبارات: "إنجيل الرب"، "إنجيل المسيح"، "إنجيل الخلاص"، "إنجيل بولس"، "إنجيل الأمم"، و"إنجيل الملكوت"؟

 

ما هي الأناجيل المنحولة (الأبوكريفا)؟ ولماذا ليست مقبولة في الكنيسة علماً أن آباء الكنيسة والتقاليد الكنسية اعتمدت عليها واقتبست منها، وخاصة في الأعياد والممارسات الطقسية الكنسية؟

 

إذا كان إنجيل مرقس قد كُتب أولاً، فمن المؤكد أن المسيحيين كانوا يعرفون بوجوده، فلماذا لم ينسخوه، بل جاء من يكتب إنجيلاً ثانياً وثالثاً ورابعاً؟

 

لماذا نجد مرقس يركز كثيراً على تسمية "ابن الإنسان" بينما يركز متى على "ابن داود"؟

 

يقول لوقا في بداية إنجيله "إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ"  (لو 1: 1- 4). هل يبدو لوقا مدققاً أكثر من بقية الإنجيليين، وخاصة مرقس، في ترتيب مواد إنجيله وأنه اتبع التسلسل الزمني للأحداث بخلاف الآخرين؟ وهل يعني هذا أن هناك بعض الشك في ما كتبه الآخرون؟

 

قصة معمودية يسوع على يد يوحنا وتجربته من قِبل الشيطان، لماذا نجدها في إنجيل متى ومرقس ولوقا؟ ولا نجدها في إنجيل يوحنا؟

 

خلال معمودية يسوع، لماذا نجد الله يقول في متى "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (متكلّماً عن يسوع)، بينما في مرقس ولوقا يقول: "أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مخاطباً المسيح نفسه)؟

 

الموعظة على الجبل، ترد في إنجيل متى ولوقا، ولكننا لا نسمع عنها في إنجيل مرقس ويوحنا، لماذا؟ وهل من الممكن أنها لم تحدث حرفياً بل إنها تجميع لتعاليم يسوع كما فهمتها الجماعة الأولى، كما يقول بعض النقاد؟

 

حادثة طرد يسوع للباعة من الهيكل، لماذا يضعها يوحنا في بداية إنجيله (يو 2: 13- 25)، بينما يضعها بقية الإنجيليين في أواخر حياة يسوع الأرضية: (مت 21: 12- 13؛ مر 11: 15- 19؛ لو 19: 45- 48)؟

 

لماذا نشاهد اختلافاً في التفاصيل والمغزى في الحادثة عند موت يسوع بين إنجيل مرقس وإنجيل متى. ففي إنجيل مرقس (مر 15: 37- 38) نسمع أن "صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ". ويبدو هذا وكأنه سرد حقيقي حرفي لما حدث. ولكن إنجيل متى (مت 27: 50- 53) يقول: "فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ، وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ، وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ". وكأن الأحداث غير حقيقية تماماً أو حرفية بل هي رمزية وتذكرنا بصور وصف يوم يهوه (صفنيا 1: 15؛ يوئيل 2: 10؛ 3: 3- 4؛ عاموس 8: 9- 10؛ 9: 2). هل هذا صحيح؟ ما هو تفسيركم لهذا الاختلاف؟

 

عندما سأل يسوع التلاميذ: "مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟" كان جواب بطرس مختلفاً في الأناجيل؛ فحسب مرقس كان الجواب: "أَنْتَ الْمَسِيحُ!" (مر 8: 29)، وحسب لوقا: "مَسِيحُ اللهِ" (لو 9: 20). أما عند متى فيجيب: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (مت 16: 16). ماذا قال بطرس بالفعل؟ وما هو الشكل الصحيح لاعترافه؟ وما سبب هذا الاختلاف في جواب بطرس؟

 

يقول كثيرون إنه "لا رواية عن يسوع بدون لاهوت". فمثلاً حادثة المعمودية نرى يسوع يعتمد، والروح يحل على هيئة حمامة، والصوت السماوي: "أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مر 1: 11). هذه الحادثة ربما لم تحدث تماماً كما وردت في الأناجيل، أي دفعة واحدة، بل تدريجياً، أثناء حياة يسوع وموته وقيامته. فالروح الذي استقر على المسيح يشير إلى الدهر الآتي، كذلك السماء المفتوحة وحلول الروح وصوت الآب والماسيا الحاضر تشير إلى أن الأيام الأخيرة قد بزغت وأن الخلاص أصبح قريباً. فما رأيكم؟ هل ترون حقاً أن حادثة معمودية المسيح رمزية؟ ولماذا؟ أو لم لا؟

 

يتفق الإنجيليون الأربعة على أن العشاء الأخير أُقيم مساء الخميس وأن الصلب تم يوم الجمعة، إلا أنهم لا يتفقون فيما إذا كان العشاء الأخير عشاءً فصحياً أم لا. فما رأيكم؟ وهل كان ذلك العشاء عشاءً فصحياً أم عشاءً عادياً مثل أي يوم؟

 

لقاء يسوع بالمرأة الكنعانية الأممية (مت 15: 21- 28)، التي طلبت منه أن يرحمها، وقوله لها: "لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ" (مت 15: 24)، وكذلك وصية يسوع لتلاميذه أن "إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ" (مت 10: 5- 7). هل القولان هما ليسوع حقاً، رغم تناقضهما مع رسالته الخلاصية العالمية؟ وهل هما اختلاقٌ من الجماعة الكنسية الأولى؟

 

في الأناجيل نجد أن يسوع يَعِدُ كلَّ الناس بالخلاص بدون تفرقة بينهم، سواء كانوا يهوداً أم أمماً أم وثنيين، ولكن في متى نجد التركيز هو على اليهود من أجل الخلاص. ما رأيكم؟

 

في إنجيل مرقس نجد يسوع يُبقي مسيانيته سراً، (مر 1: 24؛ 1: 34؛ 5: 43؛ 8: 30؛ 9: 9)، بينما في بقية الأناجيل نجده يلفت الناس إليه بشكل صريح كابن لله في أفعاله ومن خلال أقواله. ما سبب ذلك؟

 

في الموعظة على الجبل، هل قال يسوع، كما في إنجيل متى: "طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (مت 5: 3)، أم "طُوبَاكُمْ أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ، لأَنَّ لَكُمْ مَلَكُوتَ اللهِ" كما يقول لوقا (لو 6: 20)؟ وما تفسير الاختلاف بين الإنجيلين في الحديث عن نفس الرواية؟

 

يقول الذهبي الفم إنه لو اتفق الإنجيليون الأربعة في التفاصيل كلها لاتّهموا بالتآمر لجعل قصصهم متماثلة، ولذلك نستطيع اعتبار اختلافاتهم برهاناً على استقلال كل إنجيلي عن الآخر وعلى أن رواياتهم هي أصلية وحقيقية. ما رأيكم؟ ولكني شخصياً أعتقد أن الإنجيليين يجب أن يكونوا قد كتبوا الأحداث نفسها بكلمات ولغة وأسلوب متشابه. أيضاً ما رأيكم؟

 

في (مت 8: 2- ) نسمع عن أبرص اقترب من يسوع وسجد له وطلب منه الشفاء، فشفاه. ولكن نسمع في لوقا 17: 12 عن 10 برص التقى بهم يسوع في قرية، استقبلوه ولم يقتربوا، بل وَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، وَرَفَعُوا صَوْتًا قَائِلِينَ: «يَا يَسُوعُ، يَا مُعَلِّمُ، ارْحَمْنَا!». ويسوع لم يلمسهم، بل نَظَرَ وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ». وَفِيمَا هُمْ مُنْطَلِقُونَ طَهَرُوا. فهل كانوا واحداً أم عشرة في الحقيقة؟ وإذا كانت نفس الحادثة، فلماذا الاختلاف بين الإنجيلين؟

 

هل بدأ يسوع عمله (تبشيره) في أورشليم واليهودية، كما يقول يوحنا (يو 1: 35- 42)، أم في الجليل، كما يقول مرقس (مر 1: 14)؟ هل لهذا معنى أو مغزى معين؟

 

 

في حوار يوستينوس (الحوار 35: 3) هناك قول ليسوع أن "ستقوم فتنٌ ونزاعاتٌ"، ليس موجوداً في الأناجيل القانونية، ولكنه مدون في النص السرياني لـ "الديداسكاليا" (تعليم الرسل) (6، 5) وعظات إكليمندس (2، 17 و16، 21)، وفي إنجيل توما القبطي (القول 16). وهذه المصادر مستقلة عن بعضها البعض. فما تعليل ذلك؟ وما هو مصدر هذه الأقوال؟

 

في مر 16: 16 يقول يسوع: "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ". ويقول بولس في رو 6: 3: "كُلّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ"، وبطرس في 1 بط 3: 21 يقول: "الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". هل تعني هذه الآيات أن المعمودية ضرورية للخلاص مثلها مثل الإيمان؟ وهل هذا يعني أنها ليست "فريضة اختيارية" على حد قول الإنجيليين، بل واجب إلزامي؟  

 

في مر 16: 16 يقول يسوع: "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ". وبالتالي فالإنسان لا خيار له. يجب عليه أن يؤمن وإلا فإنه يُعاقب ويُدان. فأين الحرية الدينية للإنسان؟ وكيف يجبر يسوع الناس على الإيمان وإلا يُدانون؟ 

 

مر 16: 17- 18 تقول: "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ". ويعدد بولس نفس هذه القدرات ضمن قائمة مواهب الروح القدس (1 كور 12: 10؛ 12: 8). هل يعني هذا أن هذه علامات على الإيمان الحقيقي؟ هل كان جميع المؤمنين يتمتعون بهذه القدرات فعلياً على مر الأيام؟ ولماذا ما عدنا نرى هذه الآيات عند المسيحيين؟

 

حادثة التجلي لماذا نراها فقط في إنجيل متى ومرقس ولوقا ولا نراها في إنجيل يوحنا؟

 

من إنجيل متى ومرقس نشعر أن يسوع صعد إلى الجبل عن قصد كي يتجلّى، (مت 17: 1- 9؛ مر 9: 2- 9)، بينما نجد عند لوقا أن يسوع يصعد إلى الجبل ليصلي، ويحدث التجلي فيما هو يصلّي (لو 9: 28- 36). ما التفسير؟

 

يقول إنجيل مرقس في (مر 1: 15) "قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ"، مستخدماً الفعل اليوناني eggizo في الماضي، وهذا يعني أن ملكوت الله قد اقترب فعلاً أي لم يحلَّ بعد. ولكن في إنجيل متى (مت 11: 4- 5) يبيّن يسوع أن الملكوت حاضرٌ في الزمان ومرتبط بشخصه، إذ لم يستعمل متى عبارة "ملكوت الله" ولا الفعل eggizo. لماذا هذا التفاوت بينهما من حيث مفهوم الملكوت؟

 

في رواية العشاء الأخير عند لوقا يقول يسوع: "اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (لو 22: 19)، وأيضاً في 1 كور 11: 24. ولكن لماذا لا ترد هذه العبارة عند مرقس (مر 14: 22) أو متى (مت 26: 26) بل يكتفيان بالقول: "خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدِي"؟

 

 

المرأة التي سَكبت الطّيب على يسوع. من كانت بالضبط؟ لأن متى في (مت 26: 7- ..) يقول: "تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيب كَثِيرِ الثَّمَنِ، فَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ"، ولوقا (لو 7: 37) يقول إنها "امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً"، ويوحنا (يو 11: 2؛ 12: 3) يقول إن "مَرْيَمُ، الَّتِي كَانَ لِعَازَرُ أَخُوهَا مَرِيضًا، هِيَ الَّتِي دَهَنَتِ الرَّبَّ بِطِيبٍ، وَمَسَحَتْ رِجْلَيْهِ بِشَعْرِهَا".

 

عند الصليب، يقول قائد المئة في مرقس "حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ!" (مر 15: 39) ولكنه يقول في لوقا: "بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا!" (لو 23: 47). ماذا قال بالضبط؟ ما سبب الاختلاف في القول؟ وهل تصح النظرية التي تقول أن الحادثة لم تحدث، بل هي إشارة رمزية إلى دخول الوثنيين إلى الإيمان بالمسيح الذي جرى لاحقاً؟

 

الأناجيل الأربعة تورد حادثة إكثار الخبز التي قام بها يسوع، وبنفس التفاصيل: (5 أرغفة، سمكتان، الآكلون 5000، يفضل عنهم 12 قفة):

(مت 14: 15- )؛ (مر 6: 38- )؛ (لو 9: 12- )؛ (يو 6: 3- ).

والسؤال هو: ما مدى أهمية هذه الحادثة حتى أن الأناجيل الأربعة ذكرتها بنفس التفاصيل، وما هي الحقائق اللاهوتية فيها، وما المغزى منها؟

 

نلاحظ أن متى يورد قصتين عن إطعام الجموع في نفس الإنجيل: (مت 14: 15- ) و(مت 15: 32- ) ولكن بتفاصيل مختلفة، ومرقس أيضاً يذكر القصة مرتين وبنفس التفاصيل التي في متى: (مر 6: 38- ) و(مر 8: 6- ).

لماذا يذكر متى ومرقس القصة مرتين؟ هل القصة فيها رمزية ولذلك كرّراها؟ أم أن الحادثة وقعت فعلياً مرتين وبتفاصيل مختلفة؟  

 

في إنجيل لوقا (لو 10: 1) نقرأ: "بَعْدَ ذلِكَ عَيَّنَ الرَّبُّ سَبْعِينَ آخَرِينَ أَيْضًا، وَأَرْسَلَهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى كُلِّ مَدِينَةٍ وَمَوْضِعٍ حَيْثُ كَانَ هُوَ مُزْمِعًا أَنْ يَأْتِيَ". والسؤال:

1- ما الداعي لأن يرسل يسوع (70) آخرين بعد أن أرسل الاثني عشر (لو 9: 1)؟ وهل كانت مهمتهم أو وجهتهم مختلفة؟ وهل الرقم 70 له رمزية معينة؟ وهل كان الـ 70 لا يشتملون على الـ 12 الأصليين؟

2- لماذا لا تذكر بقية الأناجيل هذه الحادثة؟ أم أنها قصة رمزية، ولم تحدث تماماً في الواقع؟ 

 

 

المجوس في قصة ميلاد المسيح نجدهم فقط عند متى (مت 2: 1). لماذا لا يذكرها بقية الإنجيليين؟ وهل هي قصة رمزية عند متى تدل على التبشير بالإنجيل في جماعة الكنيسة الأولى التي أدركت أن الشعب اليهودي قد رفض المسيح فاهتمت الجماعة بالوثنيين بدلاً من اليهود، وجعلت المجوس (الوثنيين) أول من يسجد للمسيح، في حين أن رؤساء اليهود، هيرودس وغيره، كانوا يزمعون قتل الطفل يسوع؟

 

الاسم "عمانوئيل"  في مت 1: 23، أين ورد في كتابات الأنبياء أو أسفار العهد القديم؟ وما الرابط بينه وبين يسوع؟ ولماذا لا نجده في بقية الأناجيل؟

 

من هو "يُسْطُسَ" الذي يذكره بولس في رسالته إلى أهل كولوسي (كول 4: 11)؟ وما علاقة اسمه باسم يسوع (مت 1: 21)؟

يقول أحد المفسرين: "لقد جاء يسوع، ليس كالقائد العسكري الفاتح كما في رؤ 19، بل كالعبد المتألّم (أش 53) والقائد المتواضع (زك 9: 9). ولذلك فإن ملكوت الله قد دُشِّنَ (مت 3: 2؛ 4: 17؛ 10: 7؛ 11: 12؛ 12: 28؛ مر 1: 15؛ لو 9: 2، 11؛ 11: 20؛ 21: 31-32)، ولكن لم يُحَقق (مت 6: 10؛ 16: 28؛ 26: 64)". ما معنى ذلك؟ هل الملكوت حالي أم مستقبلي؟ أم أنه بدأ بتجسد المسيح في بيت لحم وسيكتمل في المجيء الثاني للمسيح؟

 

لو كانت الأناجيل كافيةً لحاجات الكنيسة والمؤمنين لما احتاج الروح القدس لإلهام بولس لكتابة الرسائل التي تتناول أموراً عقائدية وأيضاً قضايا كنسية محلية. وبالتالي لا يمكن القول إن الروح القدس توقّف عن إلهام رجال الله الأتقياء عن تبيان أو شرح موقفه الإلهي من قضايا العصر على مدى الأيام. وبالتالي لم يتوقف الوحي الإلهي ولن يتوقف حتى المجيء الثاني للرب يسوع ونهاية الزمان. ما رأيكم في ذلك؟

 

نلاحظ أن متى، خلافاً لبقية الأناجيل، يحاول دائماً أن يصوّر يسوع على أنه ربٌّ يتّسمُ ببعض الجمود ويخفي انفعالاته غالباً، بينما بقية الأناجيل تصف يسوع الإنسان بكل انفعالاته ومشاعره ونقاط ضعفه. لماذا؟

 

هل كتب لوقا سفرين منفصلين: "الإنجيل" و"أعمال الرسل"؟ أم أنه كتب كتاباً واحداً، ولكن الكنيسة أو الجماعة المسيحية الأولى فصلته إلى سفرين؟

 

كتب يوحنا (إنجيل يوحنا) لكي يدعو الناس إلى الإيمان بالمسيح. وبالتالي فالإنجيل هو لغير المؤمنين كي يؤمنوا. ولكن يوحنا كتب أيضاً (الرؤيا) من أجل شعب مؤمن، في ظل اضطهاد نيرون للمسيحيين، وذلك كي يمنح المؤمنين رجاء وشجاعة ويحافظوا على الإيمان. أليس كذلك؟ أم أن السفرين هما لكاتبين مختلفين بدلالة اختلاف الأسلوب وأهداف الكتابة؟

 

يقول البعض إن الكَتبة كانوا يبدّلون الكلمات عند نسخ المخطوطات في الأسفار المقدسة وذلك بغية توضيح الفكرة للقرّاء.

فمثلاً، في الأناجيل نجد القول في مرقس (مر 2: 4) أن الأربعة الذين كانوا يحملون المفلوج إلى يسوع "كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ"، بينما لوقا (لو 5: 19) يقول: "صَعِدُوا عَلَى السَّطْحِ وَدَلَّوْهُ مَعَ الْفِرَاشِ مِنْ بَيْنِ الأَجُرِّ إِلَى الْوَسْطِ قُدَّامَ يَسُوعَ".

والأمر نفسه جرى في رسائل بولس، فمثلاً عبارة "كلمة المسيح" في (كولوسي 3: 16) نجد أنها استبدلت في مخطوطات أخرى إلى: "كلمة الله"، "كلمة الرب".

هل هذا صحيح؟ وهل تؤثر هذه التبديلات على المعنى أو على العقائد؟

 

لماذا تختلف سلسلة نسب يسوع في متى (مت 1: 1- 17) عنها في لوقا (لو 3: 23- 38)؟ ولماذا تختلف كلتاهما عن نصوص العهد القديم؟ وهل كانت مجرد ابتكار دفاعي يهدف إلى إعطاء يسوع أصلاً داوديّاً؟

من جهة أخرى، ألا تشكك هذه الخلافات في حقيقة أن يكون يسوع الناصري هو المسيا المُنتظَر؟